الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
10
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وخلع قناع التذلّل » للهّ تعالى عن رأسه ونسي أنهّ عبد للهّ ، وفي ( الصحاح ) : القناع أوسع من المقنعة . قال عنترة : إن تغد في دوني القناع فإنّني * طبّ بأخذ الفارس المستلئم ( 1 ) « ألا ترون كيف صغرّه اللّه بتكبرّه » قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ ( 2 ) . « ووضعه اللّه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( ووضعه ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) ولأنهّ لا وجه لتكرار لفظ الجلالة . « بترفعه » أي : ادعائه الرفعة . « فجعله في الدّنيا مدحوراً » أي : مطروداً مبعداً ، قال تعالى : . . . اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً . . . ( 4 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة ، وملك يمسكها ، فإذا تكبّر قال له : اتضع وضعك اللّه . فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس . . . ( 5 ) . « وأعدّ له في الآخرة سعيراً » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر ، فشكا إلى اللّه شدّة حرهّ ، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس . فتنفّس فأحرق جهنّم ( 6 ) . وعنه عليه السّلام : إنّ المتكبّرين يجعلون في صور الذّر يتوطّأهم الناس حتّى
--> ( 1 ) صحاح اللغة 3 : 1273 مادة ( قنع ) . ( 2 ) الأعراف : 13 . ( 3 ) في شرح ابن أبي الحديد 3 : 225 ، وشرح ابن ميثم 4 : 233 « وضعه اللهّ » أيضاً . ( 4 ) الأعراف : 18 . ( 5 ) الكافي للكليني 2 : 312 ح 16 ، وثواب الأعمال للصدوق : 211 ح 1 ، ورواه الفتال في الروضة 2 : 382 . ( 6 ) الكافي للكليني 2 : 310 ح 10 ، والمحاسن للبرقي : 123 ح 138 ، وعقاب الأعمال للصدوق : 265 ح 7 .